أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
117
عجائب المقدور في نوائب تيمور
بدر الصناديد ، وعدد من ألقى في تلك الحفر ، كان ثلاثة آلاف نفر ، ثم أطلق عنان النهاب ، وأتبع النهب الأسر والخراب . وكانت هذه المدينة من أظرف الأمصار ، في أحسن الأقطار ، ذات عمائر مكينه ، وأماكن حصينه ، ومآثر مشهودة ، ومشاهد للخير معهوده ، ماؤها رائق ، وهواؤها للأمزجة موافق ، وسكانها من أحشم الخلائق يتعاونون التوقير والاحتشام ، ويتعاطون أسباب التكلف والاحترام ، وهي متاخمة ثلاثة تخوم : الشام ، وأذربيجان ، والروم ، وأما الآن فقد حلت بها الغير ، وتفرق أهلها شذر مذر ، وانمحت مراسم نقوشها ، فهي خاوية على عروشها . ذكر انسجام صواعق ذلك البلاء الطام من غمام الغرام على فرق ممالك الشام ولما استنقى سيواس لحما ونقيا ، واستوفاها حصدا ورعيا ، فوق سهام الانتقام ، إلى نحو ممالك الشام ، بجنود إن قيل كالجراد المنتشر ، فالجراد كان من أعوانها ، أو كالسيل المنهمر ، فسيل الدماء جار من فرندها وخرصانها ، أو كالفراش المبثوث ، فالفراش يحترق عند تطاير سهامها ، أو كالقطر الهامي فالديم تضمحل عند انعقاد قتامها ، رجال توران ، وأبطال إيران ، ونمور تركستان ، وببور بلخشان ، وصقور الدشت والخطا ، ونسور المغول وكواسر الجتا ، وأفاعي خجند ، وثعابين أيدكان ، وهوام خوارزم وجوارح جرجان ، وعقبان صغانيان ، وضواري حصار شاذمان « 1 » ، وفوارس فارس ، وأسود خراسان ، وضباع الجبل وليوث مازندران ، وسباع الجبال ، وتماسيح رستمدار ، وطالقان ، وأصل قبائل خوز ، وكرمان ، وطلس « 2 » أرباب طيالسة أصبهان ، وذئاب الري ،
--> ( 1 ) - حصار شاذمان : بلدة على نهر القباذيان في إقليم ضغانيان ، في بلاد ما وراء النهر . لي سترانج ص 483 . ( 2 ) - الطلس : الذئاب .